مقالات

المنصب زائل أما الأثر فباق

المنصب زائل أما الأثر فباق

كتب .. حماده مبارك

مقالات ذات صلة

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه الأحوال، يظل بعض المسؤولين أسرى لوهمٍ خطير، وهو أن المنصب الذي يشغلونه سيبقى لهم إلى الأبد، فيتعاملون مع المواطنين بتكبرٍ وتعال، وكأنهم فوق المساءلة أو خارج نطاق المحاسبة، متناسين أن الكرسي لا يدوم، وأن الأيام دول.

المسؤول المتكبر لا يدرك أن وظيفته الأساسية هي خدمة الناس، لا التسلط عليهم، فيغلق أبوابه أمام شكاواهم، ويتجاهل معاناتهم، ويحاط نفسه بحواجز من الحراس والمجاملين، حتى يفقد الاتصال بالواقع، ومع مرور الوقت، تتحول صورته في أعين المواطنين من مسؤول ينتظر منه الخير، إلى عبءٍ يثقل كاهل المجتمع.

التاريخ مليء بالنماذج التي تؤكد أن السلطة زائلة، وأن من يظلم الناس أو يتعالى عليهم، لا بد أن يأتي يوم يحاسب فيه، سواء أمام القانون أو أمام ضميره أو حتى أمام الرأي العام ، فكم من مسؤول كان يظن نفسه فوق الجميع، فإذا به ينسى أو يذكر بسوء بعد رحيله من منصبه.

إن التواضع ليس ضعفا، بل هو قوة حقيقية تعكس وعي المسؤول وإدراكه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، والمسؤول الناجح هو من يفتح بابه للناس، ويستمع إليهم، ويشعر بآلامهم، ويسعى لحل مشكلاتهم بجدية وإخلاص.

ويبقى السؤال لكل مسؤول، ماذا سيبقى منك بعد أن تترك منصبك؟ هل سيتذكرك الناس بالخير والدعاء، أم بالظلم والتكبر؟
الإجابة لا يصنعها المنصب، بل يصنعها سلوكك وأفعالك.

فالمنصب زائل، أما الأثر فباقٍ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى